التضامن: هل حان موعد العدالة؟

أثار اعتقال أمجد يوسف قبل شهرين، وهو أحد أبرز المشتبه في تورطهم في مجزرة التضامن التي وقعت عام 2013 في حي التضامن بالعاصمة السورية دمشق، اهتماماً واسعاً باعتباره جزءاً من حملة أوسع لمحاسبة رموز النظام السابق. غير أن العديد من الأسئلة لا تزال تطرح نفسها بشأن كيفية تحقيق هذه المحاسبة.

أمجد يوسف يوم اعتقاله وتوقيفه في دمشق، 24 نيسان/أبريل 2026.
أمجد يوسف يوم اعتقاله وتوقيفه في دمشق، 24 نيسان/أبريل 2026.

شتاء عام 2014، مفرزة القطاع الجنوبي، حي التضامن، دمشق.

«خلص عليهم».

بهذه الكلمات أنهى قائد قوات الدفاع الوطني في القطاع الجنوبي من العاصمة السورية، وهي ميليشيا موالية للأسد، الحديث وهو يدفع ببندقية كلاشينكوف بين يدي أبو الليث [اسم مستعار] ، يستذكر  أبو الليث.

 نظر الرجل إلى الأسفل حيث كان ثلاثة أسرى مقيّدين عند قدميه.

يقول: «عرفتهم فوراً».

كان الرجال الثلاثة مقاتلين في الجيش السوري الحر، وهو فصيل معارض مسلح كان يقاتل نظام بشار الأسد. وقبل عام واحد فقط، في عام 2013، اقتحموا منزله، بحسب روايته. واختُطفوه هو وشقيقه واحتجزوهما لمدة شهرين بعدما استُهدفا بسبب انتمائهما الديني كعلويين. وخلال فترة احتجازهما، تعرّضا للتعذيب قبل أن يُفرج عنهما خلال عملية تبادل أسرى.

وعندما عاد الشقيقان إلى منزلهما، لم يعد أيّ منهما الشخص نفسه. فقد أصيب الشقيق الأصغر بإعاقات دماغية دائمة، بينما وجد أبو الليث، وهو مساعد مهندس في الشركة العامة للكهرباء، نفسه يحمل السلاح في صفوف قوات الدفاع الوطني.

يقول: «لم أفكر كثيراً في الأمر آنذاك. كل ما كنت أريده هو منعهم من الوصول إلى عائلتي، والانتقام لأخي». صفن للحظة قبل أن يضيف: «كان هناك كثيرون مثلي».

ويقول أبو الليث إنه تعرّف جيداً على أمجد يوسف بعد انضمامه إلى قوات الدفاع الوطني. كان يوسف مساعداً أول في شعبة المخابرات العسكرية، الفرع 227. ويستذكر قائلاً: «كنا نلتقي في التضامن في مكان يُعرف باسم المكتب الأمني. كنا نتبادل المعلومات هناك ونتلقى الأوامر من قائد القطاع، الذي كان بدوره يتلقى أوامره من القائد العام لقوات الدفاع الوطني التابعة للحرس الجمهوري». وبحسب أبو الليث، تغيّر يوسف بعد مقتل شقيقه الأصغر عام 2013. ويقول: «استولى الانتقام على أمجد بعد مقتل أخيه. لم يكن هناك ما يشفي غليله. حتى أوامر الإعدام الكثيرة التي كانت تُسند إليه لم تكن كافية. كان يبكي كالأطفال كلما تحدث عن شقيقه الأصغر. وبطريقة ما، كان يرى في مقتل أخيه ظلماً شخصياً لا بد من الثأر له».

مجزرة حي التضامن

وقعت مجزرة حي التضامن في 16 نيسان/أبريل 2013 في حي التضامن بدمشق، وهي منطقة كانت آنذاك تحت سيطرة القوات الحكومية السورية. وظلت المجزرة مجهولة لما يقارب تسع سنوات، إلى أن نشرت صحيفة الغارديان في نيسان/أبريل 2022 مقاطع فيديو تُظهر عناصر أمن ومقاتلين من ميليشيات موالية للحكومة وهم يُعدمون مدنيين معصوبي الأعين ويلقون بجثثهم في حفرة كبيرة ثم يشعلون النار فيها.

وقد تمكن الباحثون الذين حللوا المقاطع لاحقاً من تحديد هوية ما لا يقل عن 41 ضحية في عمليات القتل الموثقة، فيما أشارت الأدلة التي جُمعت خلال التحقيق إلى أن هذه المقاطع لم توثق سوى جزء صغير من نمط أوسع من عمليات الإعدام التي نُفذت في المنطقة. وقد استقطبت هذه المشاهد اهتماماً دولياً واسعاً، وأصبحت واحدة من أكثر السجلات البصرية توثيقاً للفظائع المرتكبة خلال الحرب في سوريا. وتم التعرف على يوسف باعتباره المنفذ الرئيسي استناداً إلى مقاطع الفيديو.

وعندما سُئل أبو الليث عن مجزرة التضامن، قال إنها «لم تكن سوى عملية إعدام واحدة» نُفذت خلال الحرب. وأضاف: «كانت هناك الكثير العمليات الأخرى التي لم يسمع بها أحد قط»، بما في ذلك في منطقة الجورة ومنطقة تقع خلف المخبز الآلي في الحي، وكلا الموقعين يقعان ضمن حي التضامن. أما أبو الموت [اسم حرب] ، وهو عضو سابق آخر في قوات الدفاع الوطني، فيقول إنه كان في السابعة عشرة من عمره فقط عندما انضم إلى الميليشيا عام 2013. ويستذكر قائلاً: «كان اختفاء الناس جزءاً طبيعياً من الحياة في الحي. كانوا يُؤخذون من الحواجز الأمنية إلى خطوط الجبهة ويُجبرون على حفر الخنادق. كنا نسمي ذلك السُّخرة»، وهي شكل من أشكال العمل القسري كان يُجبر فيه المدنيون على العمل من دون أجر.

وبحسب أبو الموت، فإن الأشخاص الذين كانوا يُساقون إلى السُّخرة كانوا في الغالب مدنيين يُؤخذون رغماً عنهم للعمل بالقرب من مناطق القتال النشطة. ويضيف: «حدث معي ذات الأمر . بعد ذلك تطوعت في قوات الدفاع الوطني لحماية نفسي». ويؤكد أن كثيرين ممن أُخذوا إلى السُّخرة لم يعودوا أبداً. ويقول: «كانوا يخبروننا أن القناصة قتلوهم». ثم، في كانون الأول/ديسمبر 2024، سقط نظام الأسد.

اعتقال أمجد يوسف

أعلنت وزارة الداخلية السورية في 24 نيسان/أبريل 2026 اعتقال أمجد يوسف. وبعد توقيفه، أقرّ يوسف خلال التحقيقات بأنه نفّذ عمليات الإعدام الموثقة في تسجيلات مجزرة التضامن. وقال إنه تصرف من دون أوامر وبدافع الانتقام الشخصي لمقتل شقيقه.

يرفض أبو الليث هذه الرواية. ويقول: «هذا غير صحيح. الأوامر جاءت من قائد القطاع، الذي كان ينفذ تعليمات صادرة عن قادة أعلى رتبة. كان الهدف نشر الرعب بين المدنيين ودفعهم بعيداً عن المعارضة». وبحسب ما صرح به، فإن إفادة يوسف كانت إما محاولة لحماية شخص أعلى في سلسلة القيادة أو أنها انتُزعت منه تحت الضغط.

كما يدعي أن الأشخاص الذين كانوا يُختارون لتنفيذ عمليات الإعدام كانوا يُنتقون بعناية. ويقول: «كانوا يختارون إما متطرفين مثل نجيب الحلبي [أحد أبرز شركاء يوسف في المجزرة، والذي أفادت التقارير أنه قُتل لاحقاً]، واللذي كنت أعتبره مختلاً عقلياً، أو أشخاصاً مثل أمجد يوسف، ممن لديهم دوافع شخصية تجعلهم أقل ميلاً إلى خيانة النظام بل وأكثر عرضة للتورط في جرائمه».

ويضيف: «هذا ما كانوا يريدون أن يفعلوه بي. كانوا يريدون تحويلنا إلى مجرمين تحركهم عواطفهم».

والآن، وبعد أكثر من عقد على تلك الأحداث، تقول السلطات السورية الجديدة إنها تسعى إلى تحقيق العدالة عن الجرائم التي ارتُكبت خلال الحرب. فبعد سقوط نظام الأسد، أطلقت الحكومة حملة اعتقالات واسعة استهدفت ضباطاً عسكريين سابقين، وعناصر في أجهزة الاستخبارات، وأفراداً من الميليشيات، يُشتبه في تورطهم في جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خلال النزاع الذي بدأ عام 2011.

اعتقالات أخرى

سُجّلت عدة اعتقالات مرتبطة بسجن صيدنايا سيّئ السمعة، الذي ارتبط اسمه لفترة طويلة بالاعتقال والتعذيب والإعدامات. فقد أُلقي القبض على محمد كنجو حسن، الرئيس السابق للمحاكم الميدانية العسكرية التي كانت تصدر أحكاماً سريعة خارج إطار القضاء العادي واشتهرت بإصدار أحكام الإعدام بحق المعتقلين بعد إجراءات غير عادلة، وذلك في كانون الأول/ديسمبر 2024. وهو متهم بإصدار أحكام إعدام جماعية والإشراف على تنفيذها.

كما اعتُقل أوس سلوم، وهو حارس سابق في السجن، في كانون الثاني/يناير 2025 على خلفية اتهامات تتعلق بتعذيب وقتل معتقلين. واعتُقل أيضاً محمد نور الدين شلهوم، وهو عنصر سابق مسؤول عن كاميرات المراقبة، في كانون الثاني/يناير 2025، ويُتهم شلهوم بتعطيل كاميرات المراقبة والمشاركة في الانتهاكات وإخفاء الأدلة. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2025، أُلقي القبض على أكرم سلوم العبد الله، القائد السابق للشرطة العسكرية في صيدنايا، على خلفية اتهامات مرتبطة بعمليات الإعدام والتعامل مع الجثث.

كما شملت الاعتقالات أفراداً من الميليشيات الموالية للحكومة ومن فرق عسكرية مختلفة. فقد اعتُقل ساهر النداف، وهو قائد ميليشيا، في كانون الثاني/يناير 2025 على خلفية مزاعم تتعلق بتورطه في عمليات إعدام ميدانية.

واعتُقل بشار محفوظ، أحد قادة الفرقة 25، في آذار/مارس 2025، المتهم بقيادة مداهمات استهدفت مدنيين قبل أن يؤسس لاحقاً مجموعة مسلحة متورطة في عمليات خطف وسلب. كما اعتُقل شادي محمود، وهو ضابط استخبارات سابق من الفرع 277، في آذار/مارس 2025 على خلفية مزاعم تتعلق بتنسيق عمليات مسلحة. وفي نيسان/أبريل 2025، أُلقي القبض على محمد جودت شهادة، المرتبط أيضاً بالفرقة 25، بتهم المشاركة في مجازر والانتهاك والتنكيل بالجثث.

وشملت موجات الاعتقال أيضاً ضباطاً سابقين في أجهزة الاستخبارات. فقد اعتُقل عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، في كانون الثاني/يناير 2025، على خلفية اتهامات باعتقال وتعذيب متظاهرين عام 2011. وقد بدأت محاكمته مؤخراً.

كما اعتُقل محمد الشعار، وزير الداخلية السابق، في شباط/فبراير 2025 بتهمة الإشراف على عمليات الاعتقال والقمع على مستوى البلاد. وفي آذار/مارس 2025، أُلقي القبض على إبراهيم حويجة، الرئيس السابق للمخابرات الجوية، والمتهم بالتورط في اغتيالات سياسية وحملات أمنية واسعة. وشملت الاعتقالات الإضافية قصي إبراهيم اللذي تم القبض عليه في تشرين الأول/أكتوبر 2025، ونايف صالح درغام في وقت لاحق من الشهر نفسه على خلفية أحكام صادرة عن محاكم عسكرية، وةقع يوسف سليمان الحسن في قبضة السلطات في نيسان/أبريل 2026 على خلفية مزاعم تتعلق بعمليات أمنية في المناطق الساحلية.

كما أُفيد باعتقال شخصيات أعلى رتبة وضباط في القوات الجوية. فقد اعتُقل سليم اسكندر طراف، القائد السابق في الحرس الجمهوري، في أيار/مايو 2025. كما اعتُقل كل من وسيم الأسد ونمير بديع الأسد، وهما من أقارب الرئيس السابق، خلال عام 2025 على خلفية اتهامات مرتبطة بشبكات مسلحة وأنشطة إجرامية.

 أُلقي القبض على رياض حمدو الشهادة في تموز/يوليو 2025، الرئيس السابق للأمن السياسي في دمشق. وفي أيار/مايو 2026، أعلنت السلطات اعتقال واصل العويد، نائب رئيس الأركان السابق، وجايز حمود الموسى، الرئيس السابق لأركان القوات الجوية.

وبالتوازي مع ذلك، شملت الاعتقالات المرتبطة بالقوات الجوية عبد الوهاب عثمان اللذي اعتقل في آذار/مارس 2025، والمتهم بإصدار أوامر القصف الجوي، ووقع سليمان ديوب في قبضة الأمن في آذار/مارس 2026 على خلفية أنشطة مرتبطة بميليشيات، واعتقل غيث محمد شاهين في نيسان/أبريل 2026 بسبب عمليات مدفعية، وتأكد اعتقال إبراهيم محلا، في أيار/مايو 2026 في إطار الحملة نفسها.

إطار قانوني في محلّ الجدل

في حين رحّب كثير من الضحايا بعمليات الاعتقال باعتبارها خطوة طال انتظارها نحو المساءلة، فانها أثارت أيضاً جدالات جديدة. ويلفت المنتقدون النظر إلى أن دور الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، التي أُنشئت بموجب مرسوم رئاسي في أيار/مايو 2025، لا يزال غير واضح، كما تتواصل النقاشات حول كيفية ملاحقة مسؤولي النظام السابق قضائياً. وقد أصبحت المحاكمة الجارية لعاطف نجيب واحدة من أولى وأهم الاختبارات لهذه العملية.

وفي ظل غياب قانون شامل للعدالة الانتقالية، لا تزال التشريعات السورية تفتقر إلى نصوص واضحة تُعرّف الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة الإبادة الجماعية. كما ينوه المنتقدون إلى وجود قوانين أُقرت في عهد الحكومة السابقة ومنحت أفراد الأجهزة الأمنية حماية واسعة من الملاحقة القضائية عن الجرائم المرتكبة أثناء أدائهم لمهامهم.

وخلال محاضرة ألقاها في دمشق في 14 حزيران/يونيو 2026، رأى الخبير والمتخصص في القانون الجنائي الدولي المعتصم الكيلاني أن الإطار القانوني الحالي قد لا يكون كافياً لملاحقة مثل هذه الجرائم. وقال: «بموجب القوانين النافذة حالياً، تسقط جرائم القتل، المصنفة كجنايات، بالتقادم بعد مرور عشر سنوات، بينما تسقط جرائم التعذيب، المصنفة كجنح، بالتقادم بعد مرور خمس سنوات». وأشار إلى أن جرائم مثل القتل العمد تخضع للتقادم في القانون السوري، في حين أن الوقائع التي يُحاكم عليها عاطف نجيب تعود إلى عام 2011. وأضاف: «وقد أثار ذلك أيضاً مخاوف من أن يتمكن بعض الجناة من الإفلات من العقاب».

في المقابل، دافعت السلطات القضائية عن مقاربتها. فقد أكد فخر الدين العريان، رئيس محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، خلال إحدى الجلسات، أن المحاكمة تُجرى استناداً إلى القانون الوطني السوري مع الاعتماد مباشرة على القانون الدولي العرفي والمعاهدات الدولية فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة. ووفقاً للمحكمة، تستند لائحة الاتهام إلى مبدأ عدم خضوع الجرائم الدولية لمبدأ السقوط بالتقادم.

شككت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تحليل قانوني،  في استناد المحكمة إلى اتفاقية عام 1968 بشأن عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، مشيرة إلى أن سوريا ليست طرفاً في هذه الاتفاقية.

توترات داخل المجتمع

في الأيام التي أعقبت اعتقال امجد يوسف، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بالجدالات حول جرائم أخرى نُسبت إلى مسؤولين أمنيين سابقين وقادة ميليشيات. ومن بين القضايا التي حظيت بأوسع انتشار هي قضية اختفاء الطبيبة السورية رانيا العباسي وزوجها وبناتها الست، الذين اعتُقلوا عام 2013 ولم يُشاهدوا منذ ذلك الحين.

 وانتشرت اتهامات عبر الإنترنت على نطاق واسع  تربط يوسف بقضية رانيا العباسي، ما زاد من حدة الغضب الشعبي.

وفي بعض المناطق، بدا أن مطالب المساءلة امتزجت بالتوترات الطائفية. فقد وردت تقارير عن هجمات استهدفت قرى علوية في أجزاء من محافظة حمص وسهل الغاب، فيما شهدت مدن أخرى تظاهرات طالبت بإقصاء أنصار النظام السابق من الحياة العامة.

وفي حلب، جرى تداول منشورات تحوي تهدياتد استهدفت أشخاصاً يُشتبه في تعاونهم مع النظام السابق في بعض الأحياء. أما في دير الزور وإدلب، فقد نددت احتجاجات بما وصفه المتظاهرون بإعادة تدوير شخصيات مرتبطة بالحكومة السابقة، من بينهم رجال أعمال وقادة ميليشيات سابقون عادوا للظهور في الحياة العامة خلال الفترة الأخيرة.

ويتساءل آخرون عمّا إذا كانت عملية العدالة الناشئة تهدف إلى معالجة الجرائم التي ارتكبتها جميع أطراف النزاع، أم أنها تركز أساساً على الجرائم المنسوبة إلى الحكومة السابقة. ويعكس هذا الجدل خلافات أوسع بشأن الكيفية التي ينبغي لسوريا أن توازن بها بين المساءلة والمصالحة والاستقرار الاجتماعي بعد أكثر من عقد من الحرب.

أما بالنسبة لأبي الليث، فإن هذه الأسئلة شخصية للغاية. فهو يستعيد تلك اللحظة التي وقف فيها فوق الأسرى الثلاثة المقيّدين في التضامن. ويقول: «نظرت إليهم وتذكرت أخي وبناته ومنزلنا المحترق. شعرت بغضب عارم». لكنه يؤكد أنه لم يضغط على الزناد قط. وبدلاً من ذلك، أعاد البندقية إلى قائده. ويضيف: «قلت له إنني لا أريد أن أفعل ذلك. وقلت إنني سأترك أمرهم للدولة لتتصرف».

رفضه تنفيذ الأمر كلفه ثمناً باهظ. إذ يقول إنه أُبعد عن مهام الخطوط الأمامية ولم يعد يحظى بثقة رؤسائه. وبعد سقوط الأسد، فكّر في تسليم نفسه إلى السلطات الجديدة، مقتنعاً بأنه لم يشارك يوماً في أي عملية قتل. لكن بعد أعمال العنف التي اجتاحت الساحل السوري في وقت سابق من هذا العام، فرّ مع عائلته إلى لبنان.

ومن منفاه، يتابع خبر اعتقال يوسف، ويقول إنه غير متأكد مما ستبدو عليه العدالة في نهاي المطاف. ويضيف: «كنت أقول دائماً لزملائي السابقين إن عليهم تسليم أنفسهم. فإذا جرى تبرئة القادة وأُلقي اللوم على أصحاب الرتب الدنيا، فسيعتقد كثيرون أنه لم يعد لديهم ما يخسرونه».


تم تمويل هذا المنشور من قبل الاتحاد الأوروبي ضمن مشروع «عدالة شاملة في سوريا: بناء القدرات وإيلاء الضحايا الأولوية ». وتُعدّ محتوياته من المسؤولية الحصرية لموقع جستس انفو ولا تعكس بالضرورة آراء الاتحاد الأوروبي (Justice Info) كما يحتفظ صحفيو جستس انفو باستقلالية تحريرية كاملة على كافة المحتوى.

إعادة النشر